السيد جعفر مرتضى العاملي

41

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

العذر لأنفسهم عن فرار وشيك ربما يراود أذهانهم ، فيزعمون : أن مواجهة مئات الألوف لا مبرر لها ، لأن احتمالات النصر على تلك الأعداد الهائلة تكاد تكون معدومة ، بل هي معدومة فعلاً . . وأما ما فعله جعفر « عليه السلام » فإنما هو مبادرة شخصية منه ، وتضحية يحمد عليها ، ولكنها هدر للطاقة ، لا تجدي نفعاً ، ولا تحقق نصراً . فجاءت الكرامة الإلهية له لتقول لهم : إن الله تعالى إذا كان هو الراعي لهم ، والمشرف على حالهم ، وهو الذي ينزل النصر عليهم ، أو يحجبه عنهم . فعلى كل إنسان أن يقوم بواجبه ، ويمتثل أمر الله ورسوله ، وليس له أن ينظر في نتائج ذلك ، ولا أن يحدد طبيعة النصر ، وحجمه ، ومواصفاته . . ولا أن يدَّعي لنفسه المعرفة بالغيب الإلهي فيه . فلعل المطلوب الإلهي أمر آخر غير النصر العسكري - كما كان الحال في كربلاء مثلاً - ولعل المطلوب هو النصر العسكري ، ولكن بطريقة حجب الله تعالى عنهم بعض عناصرها . ولو بأن تحدث اختلافات ومنازعات بين كتائب جيوش الأعداء ، لأجل ما يرونه من استبسال لدى جنود أهل الإسلام . . وقد ينشأ عن ذلك الاستبسال ، والاستشهاد هداية لطائفة أو لطوائف من جيش الأعداء . وقد تحدث انقسامات بين العرب وبين غيرهم لأكثر من سبب فيما لو طالت الحرب . . إلى غير ذلك من أسباب . استشهاد ابن رواحة : روى ابن إسحاق ، قال : قتل جعفر ، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة ، ثم تقدم بها وهو على فرسه ، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ، ثم قال :